الشيخ محمد باقر الإيرواني
299
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
لا تقل : ان الانحلال إلى قضيتين وان كان مقبولا في مثل « زيد عالم شاعر » لان « عالم شاعر » خبران حملا على زيد فكأنه قيل زيد عالم ، زيد شاعر ، وهذا بخلافه في قضية الانسان انسان له الكتابة فان جملة « له الكتابة » وصف وليست خبرا حتى يحصل بتوسطها قضية ثانية . فإنه يقال : انّ جملة « له الكتابة » وان كانت وصفا الّا ان كل وصف قبل ان يحصل العلم به هو في حكم الخبر ، ومن هنا قيل : الأوصاف قبل العلم بها اخبار « 1 » ، وإذا كان خبرا فيلزم حصول قضية ثانية بواسطته . والخلاصة : ان في المقصود من الشق الثاني احتمالين كما تقدم . فإن كان المقصود هو الاحتمال الأول - وهو انقلاب الممكنة إلى ضرورية - فجوابه : انه لا يلزم ذلك ، لان قولنا « الانسان انسان له الكتابة » ليس قضية ضرورية ، إذ ثبوت الانسان الثاني للانسان الأول انما يكون ضروريا فيما إذا لم يقيد الانسان الثاني بقيد ممكن كالكتابة والّا فلا يكون ثبوته للانسان الأول ضروريا كما هو واضح . وان كان المقصود هو الاحتمال الثاني - وهو صيرورة القضية الواحدة ثنتين - فجوابه : ان أقصى ما يلزم هو انحلال قضية « الانسان انسان له الكتابة » إلى قضيتين إحداهما مستفادة بالدلالة المطابقية والثانية بالالتزامية ، فان قضية « الانسان انسان له الكتابة » تدل بالمطابقة على ثبوت الانسان المقيد بالكتابة للانسان الأول ولازم ذلك ثبوت الانسان المطلق للانسان الأول ، فان الوصف
--> ( 1 ) فجملة « زيد العالم » و « زيد عالم » ذات مضمون واحد ، بيد ان السامع إذا كان مطلعا على اتصاف زيد بالعالمية قيل له مثلا زيد العالم جاء ، وإذا لم يكن مطلعا قيل له زيد عالم ، فكل خبر بعد العلم به يكون وصفا كما أن كل وصف قبل العلم به يكون خبرا .